زبير بن بكار
11
جمهرة نسب قريش وأخبارها
على الحياة الاجتماعية في الجاهليّة والإسلام . وبذلك هيّأ لنا الزّبير مادّة غزيرة ، تتيح لنا أن نميط الأذى وننفي الزيف ونصلح الفساد ، ممّا أدخله المتهجّمون على تاريخ الحياة الاجتماعية في جاهليّة العرب وإسلامهم ، بسوء بصرهم ، وباعتمادهم على سواقط الأخبار وشواذّها ومفرداتها ، دون حقائقها ومجتمعاتها . فهذا الكتاب إذا أصل من الأصول ، تتشعّب فوائده وتتفرّع ، كما تتشعّب الأنساب وتتفرّع . ولست بمستقص هنا فضائل هذا الكتاب ، ولكنّي ألمحت إلى معالمه الظاهرة ، وحسبنا هذا في بيان ما اشتمل عليه . متى ألّف الزّبير بن بكّار كتابه هذا ؟ : سؤال يعترض كلّ باحث ، ثمّ لا محيص عن جوابه لأسباب كثيرة : أوّلها : أنّ عمّه المصعب بن عبد اللّه ، ألّف هو أيضا كتابا في « نسب قريش » ، شبيها بهذا الكتاب في مادّته وموضوعه . وثانيها : أن المصعب كان من شيوخ الزّبير ، وعنه أخذ كثيرا من علمه ، وقد تعاصرا وتقاربت أيّامهما . فقد ولد المصعب بالمدينة سنة 156 - للهجرة ، وولد الزبير بها سنة 172 - ه ، ومات المصعب ببغداد سنة 236 - للهجرة ، ومات الزبير بمكة سنة 256 - ه . فالفرق بين ميلاديهما ووفاتيهما متدان أشدّ التداني في طول أعمارهما . فإن المصعب عاش ثمانين سنة ، وعاش الزبير أربعا وثمانين سنة . وثالثها : أن كتاب الزّبير قد احتوى أكثر ما في كتاب عمّه المصعب ، وزاد عليه في الأنساب زيادة بيّنة ، ثم زاد في الأخبار والأشعار زيادة أشدّ بيانا ، بعضها عن عمّه نفسه في غير كتابه ، وبعضها عن غير عمّه . ثم نراه يروي عن عمّه أخبارا أثبتها المصعب في كتابه مختصرة موجزة ، فجاء بها الزّبير بروايته عن المصعب نفسه مطوّلة مفصّلة ، ثم نجد الزّبير قد أدرك بعض شيوخ عمّه فأخذ عنهم كما أخذ ، فإذا المصعب يروي لنا الخبر عن بعض شيوخه مختصرا ، ويأتي الزّبير فيروي عين الخبر عن الشيخ نفسه مفصّلا فيه زيادات كثيرة .